خلاصة مفاد هذه الآيات أنه لما كانت عقول البشر وأفكارهم، وفي النهاية نفوسهم مختلفةً بمقتضى سنة الله الجارية، وكانت أنظارهم في آيات الآفاق والأنفس مختلفةً عن بعضها البعض، فمن الطبيعيّ والحتميّ أن يختلفوا أيضًا حول الإيمان والكفر [1] . فالوصول إلى حقيقة دين الإسلام والإيمان رهينٌ بالعقل وبالتفكّر، ونتيجةٌ للنظر في آيات عالم الوجود؛ فالذين يُحَرِّرُونَ عقولَهم من تأثير العوامل الخارجية، وينتبهون بتفكيرٍ متجرِّدٍ حُرٍّ مستقلٍّ إلى كائنات السموات والأرض وعجائب عالم الكون، وتساعدهم أيضًا مَلَكَاتُهُم الفطرية إلى حدٍّ ما، سيصلون بالتأكيد إلى حقيقة الدِّين ويدركون المبدأ والمعاد والأخلاق التي تشكّل أساس الدِّين وعماده.
(1) كما أشار الله تعالى إلى هذا المعنى في آيات أخرى كقوله سبحانه: (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ) [هود:1187-119] .