حتى إذا بعث الله محمدًا خاتم النبيين، يتلو عليهم آياته ويعلِّمهم الكتاب والحكمة ويزكِّيهم مما كانوا فيه من الضلال المبين - بيَّن لهم أنَّ دين الله الإسلام هو دين الفطرة، والعقل والفكر، والعلم والحكمة، والبرهان والحجة، والضمير والوجدان، والحرية والاستقلال، وأن لا سيطرة على روح الإنسان وعقله وضميره لأحد من خلق الله، وإنما رسل الله هداةٌ مرشدون، مبشِّرون ومنذرون [1] . وأعلن للدنيا قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [الروم:30] ، فدعا البشر إلى دين الفطرة وشريعة الإنسانية وأفهم العالم أن الإسلامَ دينُ الفطرة وشريعةُ العقل والتفكير، وأنَّه دينُ الوسطية الجامعُ لحقوق الروح والجسم والحافظ لمصالح الدنيا والآخرة، وأنَّ الإسلام قرينُ العلم والحكمة وتوأمُ البرهان والحجة، وأنَّه شريعةُ الاستقلال والحريّة، وأنَّ الإسلام عدوّ التقليد الجاهل والتعصّب الأعمى، وأنَّ الإسلام مربِّي العقول ومكمِّل قابليَّات البشر ومُطَوِّر مَلَكَات الإنسان، وباختصار أنَّ الذي يؤمِّن الطُّمَأنينة ويضمن راحة النفس ورخاءها ويكفل للبشر سعادة الدنيا والآخرة إنما هو الإسلام.
أجل الإسلام دين العقل والفكر:
(1) محمد رشيد رضا، الوحي المحمَّدي، طبع مصر، 1352هـ/1933م، ص 108.