فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 317

ورغم أنني أعلم أن مثل هذا المبحث غير مستساغ لأغلب الناس لدينا، خاصة لقصيري النظر الذين سوف يلومونني ويهاجمونني بشأنه، وأنا أعلم علم اليقين أنني سأُبْتلى بسبب هذا الطريق الذي سلكته بأشواك كثيرة وبجفاء كثير! فالكل يعلم جيدًا إلى أي حدِّ أُشربت في قلوب الناس الأوهامُ والخرافاتُ وأَنِسُوا بها حتى أنهم بمجرد أن يروا شخصًا مُصْلِحًا خَيِّرًا قام لإصلاح مفاسدهم، يريد أن يأخذ من أيديهم أقل الأمور من العقائد التي لا أساس لها والعادات الباطلة التي اعتادوا عليها، ترتفع أصواتهم صارخين في كل حدب وصوب واشريعتاه، وامذهباه! ولكن رغم ذلك فإني لن أخشى أحدًا في بيان الحق ولن أهابَه، لأن نصيرنا هو الحق والحقيقة، ومُعتَمَدُنا هو الله القادر المتعال وحده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

طهران- الخامس عشر من شهر جمادى الثاني 1300هـ

عبد الوهاب فريد

الإسلام دين الفطرة وشريعة الإنسانية

الإسلام دين الفطرة وشريعة الإنسانيّة، الإسلام دين العقل والفكر، الإسلام دين الوسطيّة الجامع بين حقوق الروح والجسم والحافظ لمصالح الدنيا والآخرة، الإسلام دين العلم والحكمة وشريعة البرهان والحجة، الإسلام عدو التقليد الأعمى والتعصّب الجاهل.

قد أتى على البشر حينٌ من الدهر لا يعرفون من «الدين» إلا أنه تعاليم خارجةً عن محيط العقل كُلِّف البشر بها [1] مقاومةَ فطرتهم، وتعذيب أنفسهم، ومكابرة عقولهم وبصائرهم، خضوعًا للرؤساء الذين يلقِّنُونهم إيّاها، فإن انقادوا لسيطرتهم عليهم بها كانوا من الفائزين، وإن خالفوهم سرًا أو جهرًا كانوا من الهالكين.

(1) الظرف متعلق بالمصدر الذي بعده وفعل التكليف يتعدّى بنفسه وعلماء الأصول والفقه يُعَدُّونَه بالباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت