فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 51

الغريب في كل هذا أن هذا البحر من الخلافات الذي لا ساحل له، والذي يكاد يبتلع علماءهم لا يعرف عنه عامة الشيعة شيئًا، بل يسبحون بعيدًا عنه في سواقي الأوهام اللذيذة، وترع الأفكار المجنحة الجميلة، وهم يتصورون - بكل ما في أذهانهم من قوة على تصديق الوهم - أن مذهبهم في الفقه وفي العقيدة واحد، وأنه لا وجود للخلاف بين علمائهم لأنهم من أتباع مذهب الإمام جعفر الصادق!! بينما غيرهم مذاهب مختلفة، ومشارب متعددة!!

ولا أدري مدى الصدمة التي بها سيصابون! لواطلعوا على هذه الخلافات وتيقنوا من أنهم كانوا في وهم يسبحون؟ ولا ماذا سوف يفعلون؟!

سفينة النجاة .. أي سفينة هي؟!

ولك بعد هذه الجولة الطويلة أن تأخذ نفسًا طويلًا وتتمدد لتأخذ

قسطًا من الراحة. وإن شئت أن تضحك بملئ فيك وأنت تقرأ هذه العبارات الرنانة الطنانة:

جلس أحدهم في برجه العاجي وتمطى متثائبًا فإذا به يقول دون أن يضع يده على فمه: (وبهذا تتضح أهمية حديث الثقلين، وقيمة إرجاع الأمة إلى أهل البيت"ع"فيه لأخذ الأحكام عنهم، كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم وجعلهم سفن(النجاة) و (أمانًا للأمة) أخرى و (باب حطة) ثالثة وهكذا) (1) .

وقال ثانٍ: (ولذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم. ولا يصح أخذها إلا منهم. ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم. ولا يطمئن بينه وبين الله إلى أنه قد أدى ما عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم. إنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات) (2) .

(1) أصول الفقه المقارن - محمد تقي الحكيم ص174.

(2) عقائد الشيعة - محمد رضا المظفر ص48.

وثالث!!: (إن أهل البيت هم سفن النجاة من كل هلكة، وأمانها من الاختلاف في الدين، وباب حطتها، وأعلام هدايتها: ما خالفتها قبيلة من العرب إلا اختلفوا فصاروا حزب إبليس) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت