الصفحة 21 من 31

إن خبر إحراق علي رضي الله عنه لطائفة من الزنادقة المرتدين تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمعاجم ، فقد ذكر الإمام البخاري في كتاب استتابة المرتدين في صحيحه عن عكرمة قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم-: (لا تعذبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:(من بدل دينه فاقتلوه) [23] .

ولفظ الزندقة ليس غريبًا عن عبد الله بن سبأ وطائفته ، يقول ابن تيمية: إن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ [24] .

ويقول الذهبي: عبد الله ابن سبأ من غلاة الزنادقة ، ضال مضل [25] ، ويقول ابن حجر: عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة ...

وله أتباع يقال لهم السبئية معتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب ، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته [26] ، ويقول في موطن آخر بأن أحد معاني الزندقة الادعاء بأن مع الله إلهًا آخر [27] ، وهذا المعنى قال به ابن سبأ وأتباعه ، وجزم بذلك أصحاب المقالات والفرق والمحدثون والمؤرخون .

وروى خبر الإحراق أيضًا أبو داود في سننه: في كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد [28] ، والنسائي في سننه: في كتاب الحدود [29] ، والحاكم في المستدرك ، في كتاب معرفة الصحابة [30] ، والطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد بن عقلة أن عليًا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام ، فبعث إليهم فأطمعهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ، ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله [31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت