ومنهم أبو النصر محمد بن السائب الكلبي الكوفي الذي قال فيه ابن حبان: وكان الكلبي سبئيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ [16] .
ويقول عنه الحافظ ابن زريع البصري: رأيت الكلبي يضرب صدره ويقول: أنا سبئي ، أنا سبئي [17] .
وأبعد في الخطأ من الزعم السابق بأن السبئية ليست طائفة لها عقيدة محددة قول الدكتور الهلابي بأن السبئية مجرد كلمة تطلق للتعيير والذم [18] .
وإذا كانت كذلك ، فلابد أن يكون لها أصل في اللغة ، وعند الرجوع إلى معاجم اللغة وجدنا أن سبأ تعني: من حلف على يمين كاذبة غير مكترث بها والخمر اشتراها ليشربها ، والجلد سبأه أي أحرقه [19] .
ولم يقل أحد من علماء اللغة أن السبئية تعني الذم والتعيير ، بل قال صاحب لسان العرب: وسبأ اسم رجل يجمع عامة قبائل اليمن ، وهو اسم مدينة بلقيس باليمن ، والسبأية أو السبئية من الغلاة ، وينسبون إلى عبد الله بن سبأ [20] .
وقال الزبيدي: وسبأ والد عبد الله المنسوبة إليه الطائفة السبئية بالمد كذا في نسختنا ، وصحح شيخنا السبئية بالقصر كالعربية وكلاهما صحيح ، من الغلاة ، جمع غال وهو المتعصب الخارج عن الحد في الغلو من المبتدعة ، وهذه الطائفة من غلاة الشيعة [21] .
رابعًا - موقف الإمام علي من السبئية: يقول الدكتور الهلابي: وهذه الروايات التي تروي بأن السبئية قالت لعلي: أنت خالقنا ورازقنا لا يمكن أن يقبلها المنطق السليم ، إذ لا نعرف أحدًا من العرب عبد إنسانًا واعتقد أنه هو الخالق الرزاق ، لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، بل لا نعرف أن أحدًا من المسلمين ارتد عن دين الله ارتدادًا صريحًا بعد الردة التي حدثت بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-مباشرة ...
لماذا يعاقبهم علي بالإحراق في النار وهي عقوبة غير مألوفة لا في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-ولا في عهد الخلفاء الراشدين قبله ؟ ألا يمكن أن يضربهم بالسياط ليستتيبهم فإن لم يتوبوا قتلهم بالسيف ؟ [22] .