ثانيًا الموهوم لا يدفع المعلوم: يقول المؤلف: « لا أعلم فيما اطلعت عليه من المصادر المتقدمة أي ذكر لعبد الله بن سبأ عند غير سيف بن عمر سوى رواية عند البلاذري » [22] .
إن المصادر المتقدمة التي اطلع عليها د .
الهلابي إذا كانت أغفلت موضوع ابن سبأ والسبئية ، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه شخصية خرافية ، إذ إن عدم ذكرها له لا يقوم دليلًا على الإنكار أو التشكيك ، فهل استوعَبَت تلك المصادر كل أحداث التاريخ الإسلامي حتى نقف وقفة المنكر أو المتشكك إذا لم تذكر شيئًا عن ابن سبأ ؟! وهل من شروط صحة الرواية التاريخية تضافر كل كتب التاريخ على ذكرها ؟ ! ثم هل نسي د .
الهلابي أن المصادر القديمة ضاع كثير منها فأصبحت مفقودة أو في حكم المفقود ، حيث ضاع كثير من مؤلفات الزهري وابن إسحاق والواقدي والمدائني وابن شبّه والأصمعي والهيثم بن عدي وعروة بن الزبير وغيرهم ، إلا ما استوعبته بعض المصنفات الموسوعية كتاريخ الطبري مثلًا ؟ ومن هنا ينبغي الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق للخروج من الشبهات والتوهمات ، إذ إن الموهوم لا يدفع المعلوم ، و المجهول لا يعارض المحقق فشخصية ابن سبأ وجماعته حقيقة تاريخية يتفق عليها كثير من المصادر المتقدمة غير البلاذري .
جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همذان المتوفى عام (83ه/702م) وقد هجى المختار وأنصاره من أهل الكوفة بقوله: شهدت عليكم أنكم سبئية وأني بكم يا شرطة الكفر عارف [23] وجاء ذكر السبئية في كتاب « الإرجاء » للحسن بن محمد بن الحنفية المتوفى عام (95ه/713م) ، الذي أمر بقراءته على الناس وفيه: « ...
ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا ، إذ يقولون هدينا لوحي ضل عنه الناس » [24] .