لقد أثرت تلك المدد المتطاولة التي استغرقها الاحتلال الإيراني في العقلية الإيرانية، فداخلها اعتقاد لا ينمحي بأن العراق جزء من إيران. وصار هذا الاعتقاد جزءًا لا يتجزأ من العقلية الجمعية للنخبة الإيرانية. ولا عجب؛ فإننا حين نقارن تلك الفترة بالفترة التي بقي فيها العرب أو المسلمون في الأندلس، والتي استغرقت ثمانية (8) قرون، ونستحضر كيف أنه لا زالت العقلية الجمعية للمسلمين تفكر في الأندلس، وتحن إليها، وتسميها"الفردوس المفقود"، وتتمنى الرجوع إليها من جديد! لا نستغرب من الإيرانيين - على اختلاف العصور، وكر الدهور - عندما يعتبرون العراق جزءًا من إيران. فما إن جاء خميني، حتى صرح وزير خارجيته صادق قطب زادة بأن العراق أحد الأقاليم التابعة لإيران، وطالب بضمه إليها! والدولة الوحيدة التي لم تعترف بالعراق عند تأسيس دولته الحديثة عام (1921) ، هي دولة إيران.
بهذه العقلية استقبلت الهضبة الإيرانية الإسلام، واعتبروا العرب محتلين معتدين. فقاوموا الدولة الجديدة، وتآمروا عليها بكل وسيلة. فلما فشلوا عسكريًا، استمروا في التآمر عليها فكريًا وسياسيًا. وكانت البداية عام (21) هـ بعد معركة نهاوند، حين عقد الإمبراطور المهزوم يزدجرد مؤتمره الشهير بـ (مؤتمر نهاوند) ، وقرروا فيه دخول بعضهم في الإسلام ظاهرًا، توصلًا إلى تخريبه ونخره من الداخل. وبعد سنتين فقط أثمر هذا المؤتمر، وحقق أول أهدافه الكبرى، وهو قتل رأس الدولة الفتية الفاروق عمر على يد فيروز أبي لؤلؤة النهاوندي!
الخطوط الكبرى للمؤامرة
ودخلت الأمة في مسلسل جديد من العداوة والتآمر،
عمل فيه الفرس على عدة خطوط. منها:
? الخط الفكري أو العلمي