بعد ذلك جاءت سلالة سومرية بدأها ملك معروف اسمه (أورنمو) . حاولت هذه السلالة أن تبدأ مع العيلاميين صفحة جديدة. جربوا معهم لغة الود والإحسان أملًا بأن تنطفىء في نفوسهم جذوة الحقد والعداوة. رغم أنهم هزموا عيلام، ودخلوا عاصمتها سوسة. فماذا فعلوا؟ فعلوا كل ما بوسعهم أن يفعلوه من بوادر التقرب، والتودد، حتى إنهم زوجوا الأميرات السومريات لملوك عيلام!!!
فماذا كان الرد جزاء هذا الإحسان ؟ بعد أقل من
? قرن دخل العيلاميون أور عاصمة سومر! وذلك سنة (2006) ق.م. ودمروها وأحرقوها وأسكتوها، وإلى الأبد. لم يكتفوا بهذا بل أخذوا الملك السومري (آبي سين) - وهو صهرهم - أسيرًا إلى إيران، وبقي في زنازين القهر هناك حتى مات. أما سكان أور فقد عاثوا فيهم تقتيلًا وتمثيلًا، رجالًا ونساء وأطفالًا. كانوا يقتلونهم ويلقون بجثثهم في النهر. حتى صارت جثثهم تطفو على سطح النهر كما تطفو الأسماك وتغطي سطح الماء من كثرتها! ولم تسلم حتى
المعابد من التخريب والحرق والتهديم!
وهكذا يعيد التاريخ نفسه! السومريون كانوا إذا دخلوا عيلام بنوا معابدها، وأقاموا علاقات طيبة مع كهنتها وسدنتها. فقبل (70) سنة من تدمير أور، دخل الملك السومري شولكي (ابن أورمنو) بلاد عيلام فاتحًا، فماذا فعل؟ بنى لهم المعابد، وكرم الكهنة، وأقام معهم علاقات طيبة. لكنهم حينما يدخلون بابل أو أور يهدمون المعابد، ويحرقونها. وهكذا فعل الصفويون في المرتين اللتين احتلوا فيهما بغداد. وهكذا هم يفعلون اليوم بمساجدنا.
وكانت الكارثة التي تعرضت لها أور مروعة بحيث كان العراقيون لهولها وشدتها وكارثيتها يقيمون لها مناحات كل عام، استمرت مئات السنين. يذكرون بها قتلاهم، ويبكون على الملك السومري (آبي سين) . الذي يصفونه في إحدى المناحات المسجلة على الرقوم الأثرية بـ (أنه كالطير الذي هجر عشه، وكالغريب الذي لا عودة له إلى أهله) .