ومن خَصائصهم أنهم ليس لهم إمامٌ مُعظَّم يأخُذون كلامه كلَّه ويدعون ما خالَفه إلا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمَّة، بل كلُّ أحدٍ من الناس يُؤخَذ من قوله ويُترَك، ولا عِصمة لفردٍ بعده - صلَّى الله عليه وسلَّم.
وهم يتَّبِعون سبيلَ السابقين الأوَّلين؛ قال - تعالى: ? وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [التوبة: 100] .
ومن خَصائصهم عصمةُ الله - عزَّ وجلَّ - لهم عن تكفير بعضِهم بعضًا، وليس بينهم خِلافٌ يُوجِب التكفيرَ؛ فهم إذًا أهلُ الجماعة القائمون بالحقِّ، والله تعالى يحفَظُ الحقَّ وأهله فلا يقَعُون في تنابُذ وتناقُض، وليس فريق من فِرَقِ المخالفين إلا وفيهم تكفيرُ بعضِهم لبعضٍ، وتبرُّؤ بعضهم من بعض؛ كالخوارج والشيعة والقدريَّة.