وقال عن بلقيس أنها قالت: {رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44] .
فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده.
والأصل الذي عليه علماؤنا «أن من نصب إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا اعتقادًا أو حالًا فقد ضل في ذلك» [24] .
فليس هناك عقيدة وهابية أو حنبلية أو شافعية، بل هي عقيدة الإسلام التي بلغها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغتها الأمة جميعًا علمًا وعملًا.
فهم أهل الحق، ومن عداهم أهل البدعة؛ لأنهم الصحابة - رضي الله عنهم - الذين عاصروا التنزيل وعرفوا التأويل، وسلكوا سواء السبيل، ومن سلك نهجهم من خيار التابعين - رحمة الله عليهم -، ثم أصحاب الحديث، ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها [25] - رحمة الله عليهم -، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 29] .
:: مجلة البيان العدد 344 ربيع الثاني 1437هـ، يناير 2016م.
[1] شرح الطحاوية 2/500، وينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 9/106، سير أعلام النبلاء 10/34.
[2] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/161.
[3] مجلة الأزهر 24/286.
[4] «الفتح» ، العدد 848، العام السابع عشر شوال 1366هـ.
[5] المصدر السابق: 3/229.
[6] معيد النعم ص22-23.
[7] مفتاح السعادة 2/143.
[8] أعلام الموقعين 1/49.
[9] الفرق بين الفرق ص361.
[10] الرد على الجهمية ص52 (ضمن مجموع عقائد السلف) .
[11] رفع الملام ص10.
[12] معنى قول الإمام المطلبي ص105.
[13] إعلام الموقعين 2/282.
[14] ينظر للتفصيل: رفع الملام ص10 وما بعدها.
[15] انظر: صحيح البخاري (مع الفتح) 13/293.