أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري 2016/01/07 07:43
مجلة البيان العدد: 344
شاركت قبل سنوات خلت في ندوة علمية في إحدى الدول الآسيوية، وفي مداخلة لأحد الحضور (كان يعمل قاضيًا) قال لي: أنتم في السعودية تدرسون العقيدة الوهابية، فقلت له: سأقدم جوابًا عمليًّا من واقع الحال في الجامعات السعودية:
أنا مدرس في كلية الشريعة وأصول الدين منذ ما يزيد على ثلاثة عقود (قاربت اليوم على العقد الرابع، ولله الحمد) ، وتخصصي الدقيق هو العقيدة والمذاهب المعاصرة، والمرجع الرئيس الذي ندرِّسه في العقيدة لطلابنا في كليات الشريعة وأصول الدين هو العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي مع شرحه المسمى «شرح العقيدة الطحاوية» للإمام علي بن علي بن أبي العز الحنفي؛ فأنت ترى أن صاحب الأصل وصاحب الشرح كلاهما من علماء الحنفية، والمذهب الفقهي السائد في المملكة هو المذهب الحنبلي في الغالب.
وبيان ذلك أن باب العقيدة ليس فيه مذهب حنفي أو مالكي أو شافعي أو وهابي أو غيره، وليس لأي واحد من هؤلاء الأئمة عقيدة تخصه، لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد، ولا ابن تيمية، ولا ابن عبد الوهاب، ولو جاء أي واحد من الأئمة بعقيدة من عنده - وحاشاه أن يتعمد ذلك، وإن كان غير معصوم من الخطأ - لما كان نصيبها إلا الرد، لأن العقيدة المعتمدة هي ما تلقاه الصحابة - رضوان الله عليهم - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال البخاري - رحمه الله: سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي - رحمه الله -، فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زنَّارًا؟! أقول لك: قضى رسول الله، وأنت تقول: ما تقول أنت؟! [1] .