ولم أقصد في هذه القراءات استعراض عقائد الرافضة، وردود أهل السُّنَّة عليهم، فهذا يمكن الرجوع فيه إلى الأصل (منهاج السُّنَّة النبوية) .. ولم أقصد اختصار الكتاب وتقريبه، فهذا جهدٌ قام به الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في كتابه الموسوم: (المنتقى.. من منهج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال) ، كما اختصره أيضًا الشيخ عبد الله الغنيمان - حفظه الله -. وإنَّما أردت أن ألتقط الفوائد المنهجية، والقواعد العلمية - المبثوثة في أبواب الكتاب المتفرقة - التي تضبط طريقة الاستدلال والتفكير، وتعصم الإنسان - بعون الله تعالى - من الزيغ والانحراف.
وقد اقتصر دوري في الكتاب على الترتيب والتبويب والتقاط الدرر والفوائد والفرائد، وإن كنت في أحيان قليلة أعلِّق تعليقات يسيرة، وأضيف نقولات مختصرة.
أما تخريج الأحاديث النبوية فاعتمدت تخريج المحقق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله تعالى - مع شيء من الاختصار؛ لأنَّ التفصيل موجود في الأصل.
ولست أزعم أنَّ هذه القراءات تعطي تصورًا كاملًا عن هذا السفر الجليل المبارك، ولكنها إشارات متفرقة وشذرات متناثرة، أردت أن أقطفها وأرتبها، وأقدِّمها بين أيدي الإخوة الفضلاء، لعلَّ الله - سبحانه وتعالى - يُبارك فيها.. ولا شك بأن هذا العمل تؤثر فيه عوامل كثيرة منها: قدرة الباحث العلمية وشخصيته، والمؤثرات النفسية والتربوية التي تحيط به، ومِنْ ثَمَّ: فإن قراءة النص وفهمه واختياره تتغيَّر من إنسان إلى آخر كلٌّ بحسب قدرته وتجرده.. وقد حاولت قدر الطاقة أن أحافظ على مراد المؤلف ونصِّ كلامه، وألَّا أقطع النصَّ من سياقه، إلا إذا كان الكلام تامًَّا يمكن فهمه دون السياق الذي جاء فيه.. ولكن يبقى العجز والضعف وقلَّة البضاعة مؤثرة تأثيرًا بالغًا على هذه القراءات، فأسأل الله - عزَّ وجلَّ - العفو والمغفرة والرضوان.