فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 95

حكم العقل أو نتيجة الكلام: يسعى الإنسان بطبيعته للوصول إلى هدفه بأقرب طريق وأقصره. هذا الإنسان لمَّا نظر إلى هذا العالم بدأ يبحث عن موجِدَهُ، وكان يميل بشدّة إلى أن يجده في هذا العالم المادي، فصار الناس في ذلك فريقين: فريقٌ اتَّجه نحو المادية، وفريق ذهب إلى عبادة الأصنام، مع فارق أن الفريق الأول سلك الطريق الصحيح لكنه أخطأ في النتيجة، أما الفريق الثاني فقد سلك منذ البداية الطريق الخطأ، إلى أن جاء الأنبياء وأرشدوا الناس نحو الهدف الأصلي الصحيح، ولكن لم تمض مدة إلا وحنَّ الناس إلى وثنيّتهم السابقة ولسان حالهم يقول طالما أننا لا نستطيع أن نرى إله الأنبياء هذا بالعين ولا أن نلمسه باليد ولا أن نتصوره بالخيال وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نتنكّر لدعوات الأنبياء، لذلك نقول: إله الأنبياء لهم، والأنبياء أنفسهم لنا، كي نستطيع أن نضع نافذة حول قبورهم ونمسك بهذه النوافذ وننظر من خلالها إليهم، فإن لم نستطع أن نصل إليهم، استطعنا أن نستحضرهم في أذهاننا.

لكن ينبغي أن نعلم أنه إذا كان باستطاعة الإنسان أن يصنع كل شيء حسب رغبته، فإنه لا يملك خِيَار صُنْع الإله حسب رغبته، أنتم ترغبون بشدّة أن تحقِّقوا حاجاتكم من خلال نذر الشموع والخِرَاف وبناء القباب والأضرحة، لكن الله خلق العالم على نظام ثابت وكامل ولا يمكن تغيير نظام الكون بمثل هذه الأعمال الصبيانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت