إن قلتم أجل، كذبتم، لأنه إذا كان لدينا طريقٌ مع الله نعرف من خلاله متى يجب شراء بضاعة ما ومتى يجب بيعها ومتى ينبغي أن نهاجم العدوّ ومتى ينبغي أن نمسك عن مهاجمته، لاستطعنا بذلك أن نسود العالم اقتصاديًا وسياسيًا، مثلًا بدلًا من أن يخوض موسوليني (حامي الإسلام!) الحرب عدة سنوات، ولا يدرك أن الهزيمة ستحيق به في نهاية الأمر إلا بعد تقديم كل تلك الخسائر في الأرواح والممتلكات، كان بإمكانه أن يمسك السُّبحة بيده ويتناول القرآن ويصل إلى تلك النتيجة بسرعة دون كل تلك الخسائر. بل الأقرب من ذلك: حرب القوقاز التي خاضتها إيران بدعوة من علماء الدين وبوصيةٍ منهم، وانتهت بهزيمة إيران، كم كان من الأفضل أن يقوم العلماء بالاستخارة قبل الحرب، فيكتشفوا بواسطة تلكم الاستخارة هزيمتهم فيجتنبون خوض الحرب ليجنِّبوا أنفسهم ذلك العار الذي لحق بإيران؟
أما إن قلتم إن الاستخارة لا تُظْهِر الواقع، فلماذا تخدعون الناس إذن؟! لماذا تتلاعبون باسم الله وبأنفس الناس وبأموالهم؟!
كثيرًا ما يحصل أن أهل شابٍّ تُعْجِبُهُمْ فتاةٌ فَيُقَرِّرُوا طلب يدها لابنهم، وبعد التباحث في الأمر يلجؤون إلى الاستخارة (مشاورة الله في الموضوع!!) فتأتي الاستخارة بنتيجة سلبية، فيبقى كلٌّ من الفتاة والشاب عازبين إلى أجل غير مُسمَّى، إلى أن يتمكَّن الشاب من أن يجد عروسًا أخرى تناسبه! أو نجد رجلًا قد جمع مالًا ورأى منزلًا يتناسب مع مقدرته المالية ومع مستوى معيشته، فيستخير قبل أن يشتريه فتأتي الاستخارة سيئةً، فَيُحْرَمُ من شراء المنزل المناسب ويُحْرَم صاحب المنزل من الحصول على المال الذي يحتاجه.
يعلم الله كم هي الخسائر الباهظة التي تنجم عن هذه الاستخارة، وهم يتستَّرون عليها بشطارتهم الخاصة.