إذا أردنا أن نقدِّم خدمةً صادقةً للدِّين فليس أمامنا من مندوحة سوى أن نزيل عنه أكاذيب وغبار الألف عام كي يتَّضح الطريق، وإلا فإن ما نقوم به من دعوة لاعقلانية وخالية من الحقيقة لن تنجح في جذب الناس نحو مثل هذا الدين، وحتى لو اتجه الناس نحوه (كشأن هؤلاء القائمين عليه أنفسهم) فإنهم يفعلون ذلك لأجل الاستفادة وخداع الناس، وإن وجد من يلتزم بمثل هذا الدين بصدق (مثل أولئك الذين وقعوا في المصيدة) فإن ذلك ناجمٌ عن جهلهم، كما سنرى أن جهلهم هذا هو أول مصائبهم.
حقًا إنه لمن الصعب جدًا إيقاظ مثل هؤلاء الناس الذين غطّت على عقولهم بل إحساسهم ستائر سميكة من العادة والتقليد، كما أنه من الصعب الوقوف أمام مثل أولئك المستبدِّين الذين يصعب على الواحد أن يوجِّه إليهم أي نقدٍ مهما كان صغيرًا. ولكن ما العمل؟ وكيف الحل؟.
إن القضية تتعلّق بملايين الناس وبأناس ينتمون إلى عصور عديدة فما أحسن أن نسعى لتحطيم تلك الأغلال والقيود الثقيلة التي كبل الناس أيديهم وأرجلهم بها عن جهل. أما الآخرون الذين أوصلوا الناس خلال ألف عام بواسطة كل تلك الدعاية التي امتلكوها إلى هذه الحال التي نراها اليوم فإننا نستطيع أن نتقدم مئة ضعف مقابل كل واحد من الألف منهم، لأن عملهم كان يهدف إلى خداع العوام والرئاسة عليهم، أما نحن فليس لنا من هدف وغاية سوى الإشفاق على الناس واتباع الحق والحقيقة، لذلك فالله مؤيّدٌ لمسعانا.
لذا أقوم اليوم بكتابة خلاصة ما توصَّلت إليه بعد جهود وأبحاث كثيرة حول موضوعات هامة تشكِّل الأسباب الرئيسية للمشكلات والمصائب التي يعاني منها شعبنا في إيران، وآمل من القرّاء الأعزّاء أن يقرؤوا هذا الكتاب بنظرة الباحث عن الحقيقة والراغب بالوصول إليها، وإذا كان لدى أحدهم انتقاد على ما قلناه فلا يتردّد في تنبيهنا إليه، أما إذا وجد كلامنا مقنعًا فليسعَ في نشره بكل طريقة مناسبة.
المبحث الأول: الله