الصفحة 10 من 42

وجه الاستدلال: في قوله تعالى"وأعرض"فعل أمر، والأمر يفيد الوجوب، أي وجوب الإعراض بالهجر عمن يخوض في آيات الله، وكذا في قوله"قلا تقعد"النهي يدل على التحريم أي تحريم مجالسة الذين يخوضون في آيات الله تعالى. (35)

وقال عليه الصلاة والسلام:"إن من شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس اتقاء فحشه". (36)

وجه الاستدلال: اعتبر الحديث أن السوء والشر ليس من الهاجر وإنما من المهجور وفي ذلك دلاله على جواز هجره، فالمباح من الهجر أن لا يشهد المنكرات لغير حاجة، بخلاف من حضر وشهد للإنكار على أهل المنكر ولتغيير المنكر ولأمرهم بالمعروف. (37)

ب ــ الهجر الايجابي الزاجر:

وهو هجر من يظهر المنكرات فهو هجر يقصد به معاقبة المهجورلردعه وتأديبه، ويكون ممن له سلطة مادية كالحاكم والأب والزوج، أو معنوية كالعالم والصديق الحميم والصالح المطاع لفضله. ودليله قوله تعالى:"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ" (النساء: 34) .

وجه الاستدلال: أن الشارع الحكيم شرع الهجر بقوله تعالى"واهجروهن"عقوبة على النشوز بقصد منع الضرر، فدل ذلك على جواز الهجر بقصد التأديب، وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم"هجر أزواجه شهرا وهجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك".كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ثانيا ً: أقسام الهجر من حيث المرتبة وهو ينقسم إلى ثلاث مراتب كل مرتبة تنقسم إلى جزئين: ــ

1.الهجر بالبدن: بأن يفارق الهاجر المهجور ببدنه، وهو قسمان:

أ ــ الهجر الكلي بالبدن كالهجرة من بلد إلى بلد أو ترك المكان الذي يقع فيه المنكر.

ودليل هذا النوع قوله تعالى:"وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً" (النساء:100) وقوله تعالى:"فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (الإنعام:68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت