فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 438

{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ...(17)}

قالوا: وما يدلّ أيضا على فساد كثير من المودع بين الدّفتين وتغييره وخروجه عن سنن الحكمة وجودنا فيه ما لا فائدة ولا غرض في ذكره ولا معنى له معقول يجري إلى إفادته نحو قوله: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ} ولا فائدة تعرف في الإخبار عن تزاور الشمس عن كهفهم ذات اليمين وانقراضها ذات الشمال، وأمثال هذا ما يطول تتبعه، وقسمه بالتين والزيتون، وبمواقع النجوم وبالنفس وما سواها وبالفجر، وغير ذلك مما لا معنى للقسم به.

فيقال لهم: ليس شيء مما تتعلقون به وتظنون أنه لا فائدة فيه إلّا وفيه من الفوائد وضروب الحكمة ما يبطل توهّمكم.

فأما قوله: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ} فإنّ المقصد به تعريف الله سبحانه إيّانا حسن اختياره لهم أصلح المواضع، وأنّه تعالى بوأهم كهفا في مغناة من الجبل مستقبلا بنات نعش، وأنها إذا طلعت تزاور عنهم يمينا وتستدبرهم في كهفهم طالعة وجارية وغاربة، ولا تصل إليهم وتدخل كهفهم فتؤذيهم بحرّها وسمومها، وتشحب ألوانهم وتبلي ثيابهم، وأنّهم مع ذلك كانوا في فجوة من الكهف وهو المتّسع منه، ينالهم فيه نسيم الريح وبردها وينفي عنهم غمة الغار وكربه، فهذا هو الفائدة في ذكر طلوع الشمس وتزاورها، والفجرة من الغار وما في ذلك من حسن الصنيع واللطف والاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت