فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 105

الحمد لله الذي قص لنا من آياته عجبًا. وأفادنا بتوفيقه إرشادًا وأدبًا. وأرسل فينا رسولًا كريمًا نجيبًا أطلعه على الحقائق ففاق أخاه وأباه، وعرض عليه الحبال ذهبًا فنأى وأبى وخصنا بشريعته القويمة وجبا، فآمنا وصدقنا وله الفضل علينا وجبا، لأنه ادخر لنا ذلك في خزائن الغيب وخبا، أحمده حمدًا أرغم به أنف من جحد وأبى وأبلغ من فضله الواسع أربا واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون للنجاة سببًا وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المجتبى أشرف البرية حسبًا وأطهرهم نسبًا صلى الله عليه وسلم، على آله وأصحابه الذين سادوا الخليقة عجمًا وعربًا ... أما بعد: فإن النفس لها ارتياح إلى قصص الملاح وأخبار أهل الصلاح فأجبتها إلى مقصودها راغبًا في الثواب من معبودها بشرط الإعراض عن فساد الأغراض ألتمس بذلك من أخ نظر فيها دعوة صالحة فلله أوقات فيها المقاصد ناجحة وأستمد من الله العون وأسأله التوفيق والعناية لأكون من فريق السعادة والهداية وأن يفعل ذلك بوالدي وأقاربي ومشايخي وأحبابي بمنه وكرمه أنه أرحم الراحمين وأن يشرك في ذلك من يقول آمين والمؤمنين كلهم أجمعين. اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى وأعاذني وإياك من سوء القضا أني أقدم قبل الشروع في المقصود ما نقله غير واحد عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله تعالى أنه سئل عن حكايات الصالحين فقال هي جند من جنود الله تعالى يقوم بها أحوال المريدين ويحيي بها معالم أسرار العارفين ويهيج بها خواطر المحبين ويجري بها دموع المشتاقين قيل فهل على ذلك من دليل قال نعم قوله تعالى (وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فأجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة أن أجمع ما تيسر من أخبارهم وما اشتملوا عليه من العبادة في ليلهم ونهارهم وأن أطرز ذلك باللطائف والفوائد السنية والزواجر للنفوس الغوية من المواعظ القوية مع ما أذكره من المسائل الفقهية والمنافع الطبية وقطرة من مناقب خير البرية من هو حي في قبره حياة حقيقية وفاته في ضريحه المكرم على العرش طرية وأزواجه وأصحابه وأمته المرضية وقد جعلته أبوابًا وفصولًا حوت معاني قوية وسميته نزهة المجالس ومنتخب النفائس وختمته بذكر الجنة رجاء أن نؤول إليها بالفضل والمنة ومنه التوفيق وبه الإعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت