ذمّ طالب كثيرا بعد أن حرم صغيرا
سأل رجل معاوية شيئا فمنعه، فسأله ما هو أكبر منه، فقال معاوية: طلب الأبلق العقوق فلما لم ينله أراد بيض الأنوق وقال:
شرّ ما رام امرؤ ما لم ينل
ويقاربه:
تسألني برامتين سلجما
الحثّ على أخذ القليل عند تعذّر الكثير
خذ ما طف لك واستطف، خذ ما قطع البطحاء، خذ من جذع ما أعطاك صيدك لا تحرمه الجحش لما بذل [[الاعيار] ].
الحثّ على إعطاء القليل
قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لا يمنعكم من معروف صغره.
قال ابن عباس: من حقر حرم. قال:
ما استغرب الناس أفضالا ولا شهروا ... من حاتم غير جود بالذي يجد
وقال عبد الله بن جعفر: لا تستح من إعطاء القليل فإن المنع أقل منه.
وقال البحتري:
لا تحقرنّ صغير الخير تفعله ... فقد يروي غليل الحائم الثمد
وقيل: زوج من عود خير من قعود.
من خيّر فتلطّف في الاختيار
مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة، فقال له: إن شئت أجزناك وإن شئت مدحناك، فاستحيا مطيع أن يختار الثواب وكره العدول إلى المدح، فقال:
ثناء من أمير خير كسب ... لصاحب مغنم وأخي ثراء
ولكنّ الزمان أطال دائي ... وما مثل الدراهم من دواء
وقال بعض الخلفاء لعاف: احتكم، فقال: يد أمير المؤمنين أبسط من لساني بالمسألة فأجزل له العطية.
قال المتنبي:
ما لنا في النّدى عليك اختيار ... كلّ ما يمنح الشريف شريف
ودخل أشعريّ على الرشيد وسأله، فقال: احتكم، فقال: أشعري يحتكم بعد أبي موسى، فضحك منه وأجازه.