فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 81

أوصيك برياضة نفسك حتى تذللها على الأمور المحمودة؛ فإن كل أمر ممدوح هو مما تستثقل النفوس. ومما تسر به وتنقلب إليه الأخلاق المذمومة. فإن أهملتها وإياها غلبت عليك، لأنها فيها طبيعة مركبة، وجبلة مفطورة.

فلتكن المساهلة في أخلاقك أغلب عليك من المعاسرة، والحلم أولى بك من العجلة، والصبر الحاكم عليك دون الجزع، والعفو أسبق إليك من المجازاة بالذنوب، والمكافأة بالسوء.

وكذلك سائر الأخلاق المحمودة والمذمومة، فلتكن محموداتها غالبة على أفعالك، محكمة في أمورك فإنك إن ضبطت ذلك، وقومت عليه نفسك، عشت رخي البال، قليل الهموم، كثير الصديق قليل العدو، سليم الدين، نقي العرض، محمود الفعال، جميل الأحدوثة في حياتك وبعد وفاتك، وكنت بموضع الرجاء أن يصل الله لك السلامة الآجلة بالنعمة العاجلة، إن شاء الله عز وجل.

أسأل الله المبتدئ بكل نعمة، والمتولى لكل إحسان، أن يصلي على محمد خيرته من خلقه، وصفوته من بريته، وأن يتم عليك نعمته، ويشفع لك ما خوَّلك من نعمته بالنعمة التي يؤمن معها الزوال، في جواره ومرافقة أنبيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت