فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 505

وأما الألقاب:

فقد قال الله تعالى: {وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ}

سماه الله تعالى فسوقا. واتفق العلماء رضي الله تعالى عنهم على جواز ذلك على وجه التعريف لمن لا يعرف إلا بذلك. كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأفطس والأقرع ونحو ذلك، وقلّ من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب. ولم يزل في الأمم كلها يجري في المخاطبات والمكاتبات من غير نكير. غير أنها كانت تطلق على حسب الموسومين، وأما ما استحسن من تلقيب السفلة بالألقاب العلية حتى زال الفضل وذهب التفاوت وانقلب النقص والشرف شرعا واحدا فمنكر، وهب أن العذر مبسوط في ذلك، فما العذر في تلقيب من ليس من الدين في دبير ولا قبيل ولا له فيه ناقة ولا فصيل بل هو محتو على ما يضاد الدين، وينافي كمال الدين وشرف الإسلام، وهي لعمر الله الغصة التي لا تساغ والغبن الذي يعجز الصبر دونه فلا يستطاع. نسأل الله تعالى إعزاز دينه وإعلاء كلمته، وأن يصلح فسادنا ويوقظ غافلنا.

الرجل يكنى باسم ولده والمرأة كذلك، وإذا كنوا من لم يكن له ولد فعلى جهة التفاؤل وبناء الأمر على رجاء أن يعيش فيولد له، وقد يكنون بما يلائم المكنى من غير الأولاد كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله تعالى عنه أبو تراب، وذلك أنه نام في غزوة ذي العشيرة، فذهب به النوم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متمرغ في التراب، فقال له: اجلس أبا تراب، وكان أحب أسمائه إليه. وكقولهم أبي لهب لحمرة خديه ولونه.

وقال الزمخشري رحمه الله تعالى: وسمعتهم يكنون الكبير الرأس، والعمامة بأبي الرأس وأبي العمامة، وسمعت العرب ينادون الطويل اللحية يا أبا الطويلة، وسمعت عرب البحيرة يكنون بأسماء بناتهم، كأبي زهو، وأبي سلطانة، وأبي ليلى ونحو ذلك، ولا حرج في ذلك، وقد تكنى جماعة من أفاضل الصحابة بأبي فلانة منهم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان له ثلاث كنى أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى، ومنهم أبو أمامة، وأبو رقية تميم الداري، وأبو كريمة المقداد بن معد يكرب، وكثير من الصحابة ومن التابعين رضوان الله عليهم أجمعين: أبو عائشة مسروق بن الأجدع، وكان لأنس أخ صغير وله نغير يلعب به فمات، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه حزينا، فقال: ما شأنه؟ فقالوا: مات نغيره، فقال:

يا أبا عمير ما فعل النّغير. ونظر المأمون إلى غلام حسن في الموكب، فسأله عن اسمه، فقال: لا أدري، فقال:

تسميّت لا أدري فإنّك لا تدري ... بما فعل الحب المبرّح في صدري

وعن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه ووسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجها» .

وعنه: ما من قوم كان بينهم مشورة فحضر من اسمه محمدا أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا كان خيرا لهم، وما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه محمد أو أحمد إلا قدس الله ذلك المنزل في كل يوم مرتين كل ذلك ببركة هذا الاسم الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت