ففي إسناد بناء الصرح إلى هامان وزير فرعون مجاز عقلي علاقته السببية، لأنّ هامان لم يبن الصرح بنفسه، وإنّما بناه عماله، ولكن لما كان
هامان سببا في البناء أسند الفعل إليه.
2 -إنا لمن معشر أفنى أوائلهم…قيل الكماة ألا أين المحامونا؟
فإسناد الإفناء إلى قول الكماة مجاز عقلي علاقته السببية، لأنّ قول الكماة: «ألا أين المحامون؟» سبب في هجوم هؤلاء المحامين وقتلهم.
3 -يفعل المال ما تعجز عنه القوة.
فإسناد الفعل إلى المال إسناد غير حقيقي لأنّ المال لا يفعل وإنّما صاحبه هو الذي يفعل، فهنا مجاز عقلي علاقته السببية، لأنّ المال هو الذي يدفع صاحبه إلى الفعل.
4 -لها وجه يصف الحسن.
فإسناد وصف الحسن إلى الوجه هو إسناد الفعل إلى غير فاعله الحقيقي لأنّ الذي يصف حسن الوجه إنّما هو من يراه، ولما كان الوجه وما أودع فيه من جمال هو السبب في دفع الناس إلى وصفه أسند الوصف إليه.
وهذا مجاز عقلي علاقته السببية.
5 -قال المتنبي:
والهمّ يخترم الجسيم نحافة…ويشيب ناصية الصبيّ ويهرم
الفعل «يخترم» بمعنى يهلك وقد أسند «الهم» أي إلى غير فاعله
الحقيقي، لأنّ الهم لا يهلك الجسم وإنّما الذي يهلكه هو المرض الذي سببه الهم، وكذلك الفعل «يشيب» أسند إلى ضمير الهم، أي إلى غير فاعله الحقيقي أيضا، لأنّ الهم لا يشيب الرأس وإنّما الذي يشيبه هو الضعف في جذور الشعر الناشئ عن الهم. وعلى هذا فإسناد الاخترام والإشابة إلى الهم مجاز عقلي علاقته «السببية» .