وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق بن يسار قال: حدثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال فتيان بني سلمة: قال عمرو بن الجموح لابنه: أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل، فقرأ عليه {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى قوله: {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فقال: وما أحسن هذا وأجمله، أَوَكل كلامه مثل هذا؟ قال: يا أبت وأحسن من هذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وأخرج أبو نعيم من طريق"محمد بن إسحاق بن يسار"إمام المغازي، صدوق، مدلس، قال: حدثني"أبو"إسحاق بن يسار، المدني، ثقة من التابعين، عن رجل من بني سلمة، بكسر اللام، بطن من الأنصار قال: لما أسلم فتيان بني سلمة، قال عمرو،"بفتح العين، ابن الجموح - بفتح الجيم، وخفة الميم- ابن زيد بن حرام بن كعب الأنصاري السلمي، من سادات الأنصار، استشهد بأحد،"لابنه"معاذ، شهد العقبة وبدرًا، وشارك في قتل أبي جهل:"أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل"وكان أسلم قبل أبيه،"فقرأ عليه" {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية."إلى قوله: {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الآية."فقال"عمرو لابنه:"ما أحسن هذا وأجمله، أوكل كلامه مثل هذا؟ قال: يا أبت وأحسن من هذا"قال ابن إسحاق: كان عمرو بن الجموح سيدًا من سادات بني سلمة، وشريفًا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنمًا من خشب يعظمه، فلمَّا أسلم فتيان بني سلمة منهم ابنه معاذ، ومعاذ بن جبل كانوا يدخلون على صنمه فيطرحونه في بعض حصر بني سلمة، فيغدو عمرو، فيجده منكبًا لوجهه في العذرة، فيأخذه ويغسله ويطيبه ويقول: لو أعلم من صنع بك هذا لأضربنَّه، ففعلوا ذلك مرارًا, ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، وقال: إن فيك خير فامتنع، فلمَّا أمسى أخذوا كلبًا ميتًا، فربطوه في عنقه، وأخذوا السيف، فأصبح، فوجده كذلك، فأبصر رشده وأسلم."
وقال ابن الكلبي: كان آخر الأنصار إسلامًا.