* إنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ إِمْسَاسَ الضُّرِّ وَإِمْسَاسَ الْخَيْرِ، إِلَّا أَنَّهُ مَيَّزَ الْأَوَّلَ عَنِ الثَّانِي بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَ ذِكْرَ إِمْسَاسِ الضُّرِّ عَلَى ذِكْرِ إِمْسَاسِ الْخَيْرِ، وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَضَارِّ لَا بُدَّ وَأَنْ يَحْصُلَ عَقِيبَهَا الْخَيْرُ وَالسَّلَامَةُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ فِي إِمْسَاسِ الضُّرِّ (فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) وَذَكَرَ فِي إِمْسَاسِ الْخَيْرِ (فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فَذَكَرَ فِي الْخَيْرِ كَوْنَهُ قَادِرًا عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرادة اللَّه تعالى لإيصال الخيرات غالبة على إرادته لإيصال الْمَضَارِّ.
وَهَذِهِ الشُّبُهَاتُ بِأَسْرِهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ اللَّه تَعَالَى جَانِبَ الرَّحْمَةِ غَالِبٌ، كَمَا قال: (سبقت رحمتي غضبي) .