فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2716

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقَرْيَةُ مُؤَنَّثَةٌ، وَقَوْلُهُ: (الظَّالِمِ أَهْلُها) صِفَةٌ لِلْقَرْيَةِ وَلِذَلِكَ خَفَضَ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الظَّالِمَةُ أَهْلُهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّحْوِيِّينَ يُسَمُّونَ مِثْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ الصِّفَةَ الْمُشَبَّهَةَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّكَ إِذَا أَدْخَلْتَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْأَخِيرِ أَجْرَيْتَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي تَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيثِهِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ حَسَنَةِ الزَّوْجِ كَرِيمَةِ الْأَبِ، وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ جَمِيلِ الْجَارِيَةِ، وَإِذَا لَمْ تُدْخِلِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْأَخِيرِ حَمَلْتَهُ عَلَى الثَّانِي فِي تَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيثِهِ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ كَرِيمٍ أَبُوهَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) وَلَوْ أَدْخَلْتَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْأَهْلِ لَقُلْتَ: مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ الْأَهْلِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ نَعْتًا لِلْقَرْيَةِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْأَهْلِ، وَالْأَهْلُ مُنْتَسِبُونَ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْوَصْفِ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أَبُوهُ، فَالْقِيَامُ لِلْأَبِ وَقَدْ جَعَلْتَهُ وَصْفًا لِلرَّجُلِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَدْرُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْوَصْفِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ وَالتَّمْيِيزُ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْوَصْفِ واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت