«فإن قيل» : كيف قيل فيما مضى {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} ؟
قيل: فيه إضمار المعنى: فإن يكن لم يصبها وابل فطل، ومثله من الكلام: قد أعتقت عبدين، فإن لم أعتق اثنين فواحدًا بقيمتهما، المعنى: إن أكن لم أعتق، قاله الفراء.
وتم المعنى عند قوله: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} ثم زاد تأكيدًا وزيادة معنى فقال: {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ} وأصابها طلٌّ فتلك حالها في الثراء وتضاعف الثمرة لا ينقص بالطل عن مقدارها بالوابل، وفي الكلام إضمار لا يتم المعنى إلا به، كأنه قيل: فإن لم يصبها وابل وأصابها طل فتلك حالها، فحذف لأن الباقي يدل عليه، تقول: كما أن هذه الجنة تثمر في كل حال ولا يخيب صاحبها، قلّ المطر أو كثر، كذلك يضعف الله عز وجل ثواب صدقة المؤمن المخلص، سواء قلت نفقته وصدقته أم كثرت.