«فَإِنْ قِيلَ» : لما قال (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَدْلَ نَفْسَهُ هُوَ التَّقْوَى فَكَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ هُوَ أَقْرَبُ إلَى نَفْسِهِ؟
قِيلَ مَعْنَاهُ هُوَ أَقْرَبُ إلَى أَنْ تَكُونُوا مُتَّقِينَ بِاجْتِنَابِ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ فَيَكُونُ الْعَدْلُ فِيمَا ذُكِرَ دَاعِيًا إلَى الْعَدْلِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَاجْتِنَابِ جَمِيعِ الْمَعَاصِي.
وَيَحْتَمِلُ هُوَ أَقْرَبُ لِاتِّقَاءِ النَّارِ وقوله (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) فَقَوْلُهُ (هُوَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ كَأَنَّهُ قَالَ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ كَذَبَ كَانَ شَرًّا لَهُ يَعْنِي كَانَ الْكَذِبُ شَرًّا لَهُ.