(لطيفة: في منصب الخلة)
وهو منصب لا يقبل المزاحمة بغير المحبوب وأخذ الولد شعبة من شعاب القلب غار الحبيب على خليله أن يسكن غيره في شعبة من شعاب قلبه فأمره بذبحه فلما أسلم للامتثال خرجت تلك المزاحمة وخلصت المحبة لأهلها فجاءته البشرى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}
ليس المراد أن يعذب ولكن يبتلي ليهذب.
ليس العجب من أمر الخليل بذبح الولد إنما العجب من مباشرة الذبح بيده، ولولا الاستغراق في حب الأمر لما هان مثل هذا المأمور فلذلك جعلت آثارها مثابة للقلوب تحن إليها أعظم من حنين الطيور إلى أوكارها.
(لطيفة)
قال بعض السلف:"الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله"
وقال الحسن:"وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله عز وجل إلا أن يُذِلَّ من عصاه، وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه الله، كما في دعاء القنوت:"
"إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ".
(لطيفة)
وقال سفيان بن عيينة: رأيت سفيان الثوري بعد موته يطير في الجنة من نخلة إلى شجرة ومن شجرة إلى نخلة وهو يقول: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ}
فقيل له: بم أدخلت الجنة؟
قال: بالورع بالورع.
قيل له: فما فعل علي بن عاصم؟
قال: ما نراه إلا مثل الكوكب.