(لطيفة)
قَالَ تعالى عقيب إخْبَاره عَن الحكم بَين عباده ومصير أهل السَّعَادَة إِلَى الْجنَّة وَأهل الشَّقَاء إِلَى النَّار {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمد لله رب الْعَالَمِينَ}
فَحذف فَاعل القَوْل إشعارا بِالْعُمُومِ وَأَن الْكَوْن كُله قَالَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} لما شاهدوا من حِكْمَة الْحق وعدله وفضله.
وَلِهَذَا قَالَ فِي حق أهل النَّار {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّم}
كَأَن الْكَوْن كُله يَقُول ذَلِك حَتَّى تَقوله أعضاؤهم وأرواحهم وأرضهم وسماؤهم.
(لطيفة)
تَأَمَّلْ كَيْفَ اشْتُقَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَصْفِهِ اسْمَانِ مُطَابِقَانِ لِمَعْنَاهُ، وَهُمَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ، فَهُوَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ مُحَمَّدٌ، وَلِشَرَفِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى صِفَاتِ غَيْرِهِ أَحْمَدُ، فَارْتَبَطَ الِاسْمُ بِالْمُسَمَّى ارْتِبَاطَ الرُّوحِ بِالْجَسَدِ.
(فائدة)
لما سافر موسى إلى الخضر وجد في طريقة مس الجوع والنصب فقال لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}
فإنه سفر إلى مخلوق.
ولما واعده ربه ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوع ولا النصب فإنه سفر إلى ربه تعالى.
وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه لا يجد فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين.