(لطيفة)
لو بعت لحظة من إقبالك على الله بمقدار عمر نوح في ملك قارون لكنت مغبونا في العقد.
وأما قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} فكان تقديم الأنفس هو الأولى لأنها هي المشتراة في الحقيقة وهي مورد العقد وهي السلعة التي استلمها ربها وطلب شراءها لنفسه وجعل ثمن هذا العقد رضاه وجنته فكانت هي المقصود بعقد الشراء والأموال تبع لها فإذا ملكها مشتريها ملك مالها فإن العبد وما يملكه لسيده ليس له فيه شيء فالمالك الحق إذا ملك النفس ملك أموالها ومتعلقاتها فحسن تقديم النفس على المال في هذه الآية حسنا لا مزيد عليه.
(موعظة)
من لاح له كمال الآخرة هان عليه فراق الدنيا.
إذا لاح للباشق الصيد نسي مألوف الكف.
يا أقدام الصبر احملي بقي القليل.
تذكر حلاوة الوصال يهين عليك مر المجاهدة.
قد علمت أين المنزل؛ فاحدُ لها تسر.
قال أبو يزيد:"ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي حتى سقتها إليه وهي تضحك".
الهمة العلية من استعد صاحبها للقاء الحبيب، وقدم التقادم بين يدي الملتقي فاستبشر عند القدوم: {وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ} .
الجنة ترضى منك بأداء الفرائض، والنار تندفع عنك بترك المعاصي، والمحبة لا تقنع منك إلا ببذل الروح: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} .
بدم المحب يباع وصلهم. فمن الذي يبتاع بالثمن.