فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 766

دعِي إِلَى الْإِسْلَام فَمَا تلعثم وَلَا أَبى، وَسَار على المحجة فَمَا زل وَلَا كبا، وصبر فِي مدَّته من مدى العدى على وَقع الشبا، وَأكْثر فِي الْإِنْفَاق فَمَا قلل حَتَّى تخَلّل بالعبا تالله لقد زَاد على السبك فِي كل دِينَار دِينَار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار}

من كَانَ قرين النَّبِي فِي شبابه من ذَا الَّذِي سبق إِلَى الْإِيمَان من أَصْحَابه من الَّذِي أفتى بِحَضْرَتِهِ سَرِيعا فِي جَوَابه من أوّل من صلى مَعَه من آخر من صلّى بِهِ من الَّذِي ضاجعه بعد الْمَوْت فِي ترابه فاعرفوا حق الْجَار.

نَهَضَ يَوْم الرِّدَّة بفهم واستيقاظ وَأَبَان من نَص الْكتاب معنى دق عَن حَدِيد الإلحاظ، فالمحب يفرح بفضائله، والمبغض يغتاظ حسرة الرافضي أَن يفر من مجْلِس ذكره، وَلَكِن أَيْن الْفِرَار؟!!

كم وقى الرَّسُول بِالْمَالِ وَالنَّفس وَكَانَ أخص بِهِ فِي حَيَاته وَهُوَ ضجيعه فِي الرمس فضائله جليلة وَهِي خليّة عَن اللّبْس ياعجبا من يُغطي عين ضوء الشَّمْس فِي نصف النَّهَار، لقد دخلا غارا لَا يسكنهُ لابث فاستوحش الصّديق من خوف الْحَوَادِث فَقَالَ الرَّسُول مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ وَالله الثَّالِث؟

فَنزلت السكينَة فارتفع خوف الْحَادِث فَزَالَ القلق وطاب عَيْش الماكث فَقَامَ مُؤذن النَّصْر يُنَادي على رُؤُوس منائر الْأَمْصَار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار}

حبه وَالله رَأس الحنيفة، وبغضه يدل على خبث الطوية، فَهُوَ خير الصَّحَابَة والقرابة، وَالْحجّة على ذَلِك قَوِيَّة، لَوْلَا صِحَة إمامته مَا قيل ابْن الحنيفة.

مهلا مهلا فَإن دمَ الروافض قد فار، وَالله مَا أحببناه لهوانا، وَلَا نعتقد فِي غَيره هوانا، وَلَكِن أَخذنَا بقول عَليّ وكفانا

"رضيك رَسُول الله لديننا أَفلا نرضاك لدنيانا؟"

تالله لقد أخذت من الروافض بالثأر، تالله لقد وَجب حق الصدّيق علينا، فَنحْن نقضي بمدائحه، وَنَفر بِمَا نقر بِهِ من السنى [1] عينا، فَمن كَانَ رَافِضِيًّا فَلَا يعد إِلَيْنَا، وَليقل لي أعذار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] السنى: الضوء اللامع، البرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت