(ولما مات) محمد بن سيرين حزن عليه بعض أصحابه حزنا شديدا فرآه في المنام في حال حسنة فقال: يا أخي قد أراك في حال يسرني فما صنع الحَسَن؟
قال: رفع فوقي بسبعين درجة، قلت: ولم ذاك وقد كنا نرى أنك أفضل منه؟ قال: ذاك بطول حزنه.
(وقال) ابن عيينة: رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت: أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس.
(وقال) عمار بن سيف: رأيت الحسن بن صالح في منامي فقلت: قد كنت متمنيا للقائك فماذا عندك فتخبرنا به؟
فقال: أبشر فإني لم أر مثل حسن الظن باللّه شيئا.
(ولما مات) ضيغم العابد رآه بعض أصحابه في المنام فقال: أما صليت علي؟ قال: فذكرت علة كانت، فقال: أما لو كنت صليت علي ربحت رأسك.
(ولما ماتت) رابعة رأتها امرأة من أصحابها وعليها حلة إستبرق وخمار من سندس وكانت كفنت في جبة وخمار من صوف، فقالت لها: ما فعلت الجبة التي كفنتك فيها وخمار الصوف؟
قالت: واللّه إنه نزع عني وأبدلت به هذا الذي ترين علي، وطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي ثوابها يوم القيامة، قالت: فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا!
فقالت: وما هذا عند ما رأيت من كرامة اللّه لأوليائه.
فقلت لها: فما فعلت عبدة بنت أبي كلاب؟
فقالت: هيهات سبقتنا واللّه إلى الدرجات العلى.
قالت: قلت: وبم وقد كنت عند الناس أعبد منها!
فقالت: إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست.
فقلت: فما فعل أبو مالك (تعني ضيغما) فقالت: يزور اللّه تبارك وتعالى متى شاء.
قالت: قلت: فما فعل بشر بن منصور! قالت: بخ بخ أعطيَ واللّه فوق ما كان يأمل.
قالت: قلت: مريني بأمر أتقرب به إلى اللّه تعالى.
قالت: عليك بكثرة ذكر اللّه فيوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك.