فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 766

(لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ)

ورأى مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بعد موته فقال: يا أمير المؤمنين ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت؟ قال: يا مسلمة هذا أوان فراغي، واللّه ما استرحت إلا الآن، قال: قلت: فأين أنت يا أمير المؤمنين؟

قال: مع أئمة الهدى في جنة عدن.

(قال) صالح البراد: رأيت زرارة بن أوفى بعد موته فقلت: رحمك اللّه ماذا قيل لك وما ذا قلت؟

فأعرض عني، قلت: فما صنع اللّه بك؟ قال: تفضل عليَّ بجوده وكرمه، قلت: فأبو العلاء بن يزيد أخو مطرف؟

قال: ذاك في الدرجات العلى، قلت: فأي الأعمال أبلغ فيما عندكم؟ قال: التوكل وقصر الأمل.

(قال) مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار بعد موته فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فقلت: ما يمنعك أن ترد السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد عليك السلام، فقلت له: ماذا لقيت بعد الموت؟ قال: لقيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قال: قلت له: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم، قبل منا الحسنات، وعفا لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خر مغشيا عليه، قال: فلبث بعد ذلك أياما مريضا، ثم انصدع قلبه فمات.

(وقال) سهيل أخو حزم: رأيت مالك بن دينار بعد موته فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري ما ذا قدمت به على اللّه؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني، حسن الظن باللّه عز وجل.

(ولما مات) رجاء بن حياة رأته امرأة عابدة فقالت: يا أبا المقدام إلى ما صرتم؟ قال: إلى خير، ولكن فزعنا بعدكم فزعة ظننا أن القيامة قد قامت، قالت: قلت ومم ذلك؟ قال: دخل الجراح وأصحابه الجنة بأثقالهم حتى ازدحموا على بابها.

(وقال) جميل بن مرة: كان مورق العجلي لي أخا وصديقا فقلت له ذات يوم: أينا مات قبل صاحبه فليأت صاحبه فليخبره بالذي صار إليه. قال: فمات مورق فرأت أهلي في منامها كأنه أتانا كما كان يأتي، فقرع الباب كما كان يقرع، قالت: فقمت ففتحت له كما كنت أفتح، وقلت: ادخلْ يا أبا المعتمر إلى باب أخيك، فقال: كيف أدخل وقد ذقت الموت، إنما جئت لأعلم جميلا بما صنع اللّه بي، أعلميه أنه جعلني في المقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت