قيل هذا حديث لا يحتج بإسناده وقد أدخله أبو الفرج هو والذي قبله في كتاب الموضوعات وقال أما عبيد بن زحر فقال يحيى ليس بشيء وعلى بن يزيد متروك
وقال ابن حبان عبيد الله يروي الموضوعات عن الاثبات وإذا روى عن على بن يزيد أتى بالطامات وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم ابن عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم
قال أبو الفرج وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جملة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير ويقولون إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال والحديث لا يصح وحاشا عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق لان جمع المال مباح وإنما المذموم كسبه من غير وجهه ومنع الحق الواجب فيه وعبد الرحمن منزه عن الحالين وقد خلف طلحة ثلاثمائة حمل من الذهب وخلف الزبير وغيره ولو علموا أن ذلك مذموم لأخرجوا الكل وكم قاص يتسوف بمثل هذا الحديث يحث على الفقر ويذم الغنى فلله در العلماء الذين يعرفون الصحيح ويفهمون الأصول اهـ
قلت وقد بالغ في رد هذا الحديث وتجاوز الحد في إدخاله في الأحاديث الموضوعة المختلقة على رسول الله وكأنه استعظم احتباس عبد الرحمن بن عوف وهو أحد السابقين الأولين المشهود لهم عن السبق إليها ودخول الجنة حبوا ورأى ذلك مناقضا لسبقه ومنزلته التي أعدها الله له في الجنة وهذا وهم منه رحمه الله
وهب أنه وجد السبيل إلى الطعن في هذين الخبرين أفيجد سبيلا إلى القدح في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:
"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام"
قال الترمذي حديث حسن صحيح.