فهرس الكتاب

      الصفحة 419902 من 1

      ولا يخفى أن الإنصاف هو الوقوف مع ما أوضحه النص وأبانه ، فكل موضع نص فيه على الإحباط وجب قبوله بدون تأويل ، وامتنع القياس عليه ، لأنه مقام توعد وخسران ، ولا مجال للرأي في مثل ذلك . هذا ما أعقده وأراه . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

      {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [3] .

      {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} أي: يبالغون في خفضها: {عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} قال ابن جرير: أي: اصطفاها وأخلصها للتقوى يعني لاتقائه بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخلص جيدها ، ويبطل خبثها: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} أي: ثواب جزيل ، وهو الجنة .

      {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [4] .

      {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ} أي: يدعونك: {مِن وَرَاء} أي: خارج: {الْحُجُرَاتِ} أي: عند كونك فيها ، استعجالاً لخروجك إليهم ، ولو بترك ما أنت فيه من الأشغال: {أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} إذ لا يفعله محتشم ، ولا يفعل لمحتشم ، فلا يراعون حرمة أنفسهم ، ولا حرمتك ، ونسب إلى الأكثر ، لأنه قد يتبع عاقل جماعة الجهال ، موافقة لهم .

      {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [5] .

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت