فهرس الكتاب

      الصفحة 395280 من 1

      {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 14] يعني: بلغ سنِّ الرشد.

      وواحدة في التمثيل لهذه الأمة في الإنجيل، قال تعالى:

      {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ..} [الفتح: 29] .

      هذه صورة أمة محمد في التوراة، فهم قوم أشدَّاء على الكفار رحماءُ على المؤمنين، وهم رُكَّع سُجَّد لهم سيمة وعلامة يُعرفون بها، وهذه كلها قِيَمٌ معنوية لم يأتِ فيها شيء مادي، ذلك لأن اليهود كانوا يؤمنون بالماديات، حتى أنهم أرادوا أنْ يخلعوا الماديات على الخالق الأعلى، لذلك قالوا لموسى عليه السلام:

      {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ..} [النساء: 153] .

      أما مثلُهم في الإنجيل فلم يأتِ بقيم ولا روحانيات، إنما جعله مثلاً مادياً بحتاً، لماذا؟ لأن المسيحية كلها مواجيدُ دينية روحية، ليس فيها شيء من مادة الأرض، لذلك سُئل سيدنا عيسى عن مسألة ميراث. فقال: لم أُرسَل مُورِّثاً.

      لذلك جاء مثل أمة محمد عنده مثلاً مادياً، فالمثل عند اليهود جاء روحانياً لأنها مفقودةٌ عند اليهود، وجاء مادياً لأن المادية مفقودة عند النصارى، فقال:

      {وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ..} [الفتح: 29] هذا مثَلٌ مادي صِرْف، فالمثل المادي مفقود في المسيحية، والعنصر الروحي مفقود فيما اتخذه اليهود، فجاء الإسلام ليجمع بين العنصرين معاً في دين واحد.

      هذه اثنتا عشرة موضعاً ذُكرتْ فيها مادة الاستواء، وكان الخلاف بين العلماء في المواضع السبعة التي تتكلم عن الاستواء على العرش، وهذه المواضع السبع في سبع سور جمعها الناظم في قوله:

      فَفِي سُورَةِ الأعْرَافِ ثمَّةَ يُونُسٌ ... وَفِي الرعْدِ مَعْ طَهَ فَللعدِّ أكِّدْ

      وَفِي سُورَةِ الفُرْقان ثُمةَ سَجدةٌ ... كَذَا فِي الحدِيدِ فَافهَمُوا فَهْمَ مُؤيِّد

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت