التعلّم، سواء كان نبيًا أو لم يكن، ولهذا السبب قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم: {وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (1 ) ) ) (2) ، ولا يخفى أن قوله تعالى: {وَعَلَّمَهُ} يشير إلى أن المصدر الحقيقي للعلم هو من عند الله تعالى -
ولما كانت سورة البقرة سورة مدنية فقد تناولت ذكرهما عليهما السلام في قضايا تشريعية: السحر والقتال، وأيضًا وقع مثل ذلك في سورة المائدة، حيث ذكر داود في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ يقول الله جلّ شأنه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} (3) -
وهي سورة مكيّة ركزت على الحساب والرسالة وما يتصل بذلك من قضايا العقيدة (4) ، وقد ورد ذكر العلم صريحًا في أولها ووسطها وآخرها دلالة على علم الله المحيط وقدرته جل وعلا على البعث والجزاء كما في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (5) ، وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} (6) ، وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} (7) ، وقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ *إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} (8) -
(1) 14) طه، الآية 114 -
(2) 15) الرازي مفاتيح الغيب 6/ 204 -
(3) 16) الآيتان 78،79 -
(4) 17) انظر البقاعي: مصاعد النظر 2/ 286، سيد قطب: الظلال 4/ 2364، محمد الطاهر: التحرير والتنوير 17/ 6 -
(5) 18) الآية 4 -
(6) 19) الآية 28 -
(7) 20) الآية 47 -
(8) 21) الآيتان 109،110 -