والله أعلم
قال الطبري ت: 310هـ: في تفسير قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم } آل عمران / 115.
«يقول تعالى ذكره» وتمت كلمت ربك يعنى «القرآن» ، سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر:
هذه كلمة فلان، صدقا وعدلا يقول: كملت كلمة ربك من الصدق، والعدل، والصدق، والعدل نصبا على التفسير للكلمة، كما يقال: عندى عشرون درهما، لا مبدل لكلماته يقول: لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه، وأجله الذى أخبر الله أنه واقع فيه وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه: يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فكانت إرادتهم تبديل كلام الله، بمسألتهم نبىّ الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه، وقولهم له، ولمن معه من المؤمنين «ذرونا نتبعكم» بعد الخبر الذى كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا الآية فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبىّ الله «غزاة» ولن يقاتلوا معه عدوّا بقولهم لهم: ذرونا نتبعكم فقال الله جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم:
يريدون أن يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره «قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل» فكذلك معنى قوله: لا مبدل لكلماته
إنما هو: لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيؤه وكونه،
ووقوعه، على ما أخبر جلّ ثناؤه لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها، وذلك أن اليهود، والنصارى لا شكّ أنهم أهل كتب الله التى أنزلها على أنبيائه، وقد أخبر جلّ ثناؤه أنهم يحرّفون غير الذى أخبر أنه لا مبدّل له» اهـ .