فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1241

قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «بينكم» برفع النون، على أن «بين» اسم غير ظرف معناه «الوصل» فأسند الفعل إليه، والمعنى: لقد تقطع وصلكم، وإذا تقطع وصلهم افترقوا، وهو المعنى المراد من الآية.

وإنما استعملت «بين» بمعنى «الوصل» لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين بمعنى الوصل، تقول: بينى وبينه رحم وصداقة، أى بينى وبينه صلة، فلما استعملت بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك ويجوز أن تكون «بين» ظرف، وجاز إسناد الفعل إليه، لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، فأسند الفعل إليه مجازا كما أضيف إليه في قوله تعالى: {شهادة بينكم} المائدة / 106.

وقرأ الباقون «بينكم» بنصب النون، على أنها ظرف «لتقطع» والفاعل ضمير والمراد به «الوصل» لتقدم ما يدل عليه وهو لفظ «شركاء» والتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم، ودل على حذف «الوصل» قوله تعالى: {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء فدل هذا على التقاطع، والتهاجر بينهم وبين شركائهم إذ تبرءوا منهم، ولم يكونوا معهم، وتقاطعهم لهم هو ترك وصلهم لهم، فحسن إضمار «الوصل» بعد «تقطع» لدلالة الكلام عليه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت