سورة البقرة «لكنّ» مشددة النون، حرف ينصب الاسم، ويرفع الخبر وفي معناها ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو المشهور «الاستدراك» وفسّر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بدّ أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها، نحو: «ما هذا ساكن لكنه متحرك» أو ضدّ له نحو:
«ما هذا أبيض لكنه أسود» .
والثاني: أنها ترد تارة للاستدراك، وتارة للتوكيد، قاله جماعة منهم «ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن على بن العلج الإشبيلي» صاحب البسيط.
وفسروا الاستدراك: برفع ما يتوهم ثبوته نحو قولك: «ما زيد شجاع لكنه كريم» لان الشجاعة، والكرم لا يكادان يفترقان، فنفى أحدهما يوهم انتفاء الآخر.
ومثلوا للتوكيد بنحو: «لو جاءنى زيد أكرمته لكنه لم يجئ» فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع.
والثالث: أنها للتوكيد دائما مثل «إنّ» مشددة النون، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وهو قول «ابن عصفور» حيث قال في «المقرب» : «إنّ، وأنّ، ولكنّ» ومعناها التوكيد، ثم قال في الشرح: