العاملين المحققين أصحاب المذاهب المتبوعة وإن وكان فيه فائدة للفقير لم يغفل عنه هؤلاء العلماء المحققين مالك واحمد والشافعي أبو حنيفة الإمام التابعي على هدى من ربهم ورحمة وفي اختلافهم رحمة للأمة، وفيما أثبتناه من أدلة وأقوال ينافي ما قام به ديوان الزكاة، بل من المفترض على الديوان أن يقوم بصرف تلك الأموال التي تحصل عليها صرفا مباشر لمن يستحق من الأصناف الثمانية ولا يقوموا بتدويرها في مشاريع لا يعرف مخاطرها وعوائدها، فديوان الزكاة ليس عليه أن يقوم بحل مشاكل تسويق المحاصيل أو إقراض وتمويل مزارعي البطاطس أو غيرها من المحاصيل فهناك بيوت تمويل أسست لتقوم بذلك وتتدخل في شراكا في الغنم والغرم في التمويل، فمجلس الوزراء ووزارة الزراعة ووزارة المالية والولاة هم الجهة المختصة بمعالجة تمويل المشاريع الزراعية وموازنة الأسواق وحفظ حق المنتج والمستهلك وليس ديوان الزكاة، فمال الزكاة هذا ليس ملكا للدولة بل هو ملك للأصناف الثمانية، ولا يجوز التصرف فيما لا تملك.
وقد افتى مجمع الفقه الاسلامي التابع لرابطة العالم الاسلامي بأنه لا يجوز استثمار اموال الزكاة لصالح احد مستحقيها كالفقراء لما ينطوي عليه من محازير شرعية متعددة , منها الاخلال بواجب فورية اخراجها , وتفويت تمليكها لمستحقيها وقت وجوب إخراجها والمضارة بهم.
وذلك في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 أكتوبر 1998 م ..
ختاما نقول أننا قد قلنا مارأيناه صوابا وربما نكون قد حدنا عن الطريق والجادة فنسأل الله العفو والعافية وقد سمعنا _ وبحمد الله _ من علماءنا الأجلاء ما جعلنا نتمسك بضرورة مراجعة خطط وبرامج ديوان الزكاة، وسقنا هذه النصوص الواضحة والتحديد الدقيق من الأدلة فهذه حدود الله وهذا الموضوع لا يحتاج منا إلى كثير اجتهاد أو عناء بحث لنحققه فلا يجوز استثمار مال الزكاة ويجب على الإخوة في ديوان الزكاة مراعاة ذلك والوقوف عند حدود الله، وأقول _كما قال الشيخ خليل بن إسحاق في مختصره _ " أعتذر لأولى الأبصار من التقصير الواقع في هذا الكتاب، وأسأل بلسان التضرع والخشوع؛ وخطاب التذلل والخضوع، أن ينظر بعين الرضا والصواب، فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ أصلحوه، فقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات.