الصفحة 2 من 3

وروى مالك عن زيد بن اسلم عن عطا بن يسار انه قال: قال عليه الصلاة والسلام: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة غزو في سبيل الله ولعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني) .

قال الإمام فخر الدين الرازي _ في التفسير الكبير _: (والدليل على أن الله تعالى اثبت الصدقات للأصناف الأربعة الذين تقدم ذكرهم بلام التمليك وهو قوله إنما الصدقات للفقراء ... ) ولما ذكر الرقاب أبدل حرف اللام بحرف في فقال: (وفي الرقاب فلابد لهذا الفرق من فائدة وتلك الفائدة هي أن تلك الأصناف الأربعة المتقدمة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات حتى يتصرفوا فيها كما شباءشوا وأما في الرقاب فيوضع نصيبهم في تخليص رقابهم من الرق ولا يدفع إليهم ولا يمكنوا من التصرف في ذلك النصيب كيف شاؤوا وكذلك الغارمين وابن السبيل وفي سبيل الله، والحاصل أن في الأصناف الأربعة الأولى يصرف المال إليهم ليتصرفوا فيه كما شاءوا وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم بل يصرف في جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا أموال الزكاة) .

يستخلص من كلام الفخر الرازي أن المال يصرف مباشرة إلى الأصناف الأربعة الأولى، ولا يستثمر أو يتصرف فيه أي تصرف، وإنما العمل الوحيد الذي يقوم به الحاكم هو إعطاءه للأصناف الأربعة كما أخذه من الأغنياء (خذ من هنا وأعط هنا) ، أما بقية الأصناف الثمانية يقوم الحاكم بصرفه لتخليص الغارمين والمكاتبين وتجهيز المقاتلين وتعهد أبناء السبيل، يعنى ذلك أن التصرف في المال يكون بالصرف وليس بالاستثمار بقصد نماءه أو فك ضائقة ماء كما يحدث للمزارعين في تمويلهم لإنتاج المحاصيل أو تمليك وسائل إنتاج أو استخراج باقات تأمين صحي أو غيرها من ما ه ملاحظ اليوم، سواء أدى ذلك إلى نماء المال أو لم يؤد.

وزيادة في الشواهد والأدلة التي نعضد بها ما ذهب الفقهاء المحققون إليه، قول الشيخ العلامة القطب الدر دير _ في شرحه الصغير على اقرب المسالك _: (ولا تجزئ لغيرهم _ الأصناف الثمانية كسورٍ وسفنٍ(لغير جهاد في سبيل الله) وشراء كتب علم ودار لتسكن وضيعة لتوقف على الفقراء) وفي كلام العلامة الدر دير هذا دليل واضح في عدم جوز استثمار أموال الزكاة بأي شكل كان بل في مضاهاة لما ينتهجه ديوان الزكاة في استثمار أموال الفقراء والمساكين في مشاريع ما يسمى بالإنتاجية أو سفن الترحيل أو غيرها فالمال للفقراء والمساكين وخرج من يد الصندوق فأصبحت يد الصندوق يد مناولة ولمن أراد فليرجع إلى اقرب المسالك مع شرحه الصغير، ما أكثر الفقراء والمساكين والمحتاجين للمال في هذه الأيام، فحفاظا على حقوق هؤلاء الفقراء والمساكين تمنع الشريعة أن تستثمر أموال الزكاة، فما يقوم به ديوان الزكاة من مشاريع ينتظر أن تدر بربح ويوزع على الفقراء والمساكين فهذا لم يقل به أحد من العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت