و من المعلوم أن هناك الكثير من الناس يتطير رغم أن الإسلام حرم ذلك، و إذا كانت الطيرة موجودة في الواقع من جهة اعتقاد بعض الناس، و مع ذلك قد نفاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا يدل أن المقصود بالنفي ليس نفي الوجود، ولكن نفي أمر آخر، وهو على الراجح نفي الاعتقاد الخاطئ في الطيرة أو نفي تأثير الطيرة من دون الله.
و الاعتقاد في الطيرة، ودعوى أن للتطير تأثيرا من دون الله كان سائدا عند الناس -ومازال -،و هذا من الشرك، و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ثَلَاثًا، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» [1] أي: التشاؤم الذي يؤدي إلى ترك الشيء أو الإحجام عن العمل أو ترك العمل من الشرك فالتطير يضعف التوكل على الله، وفيه رجم بالغيب بأسباب لم يأذن بها الله، و فيه سوء ظن بالله، و اعتقاد حصول الضر والنفع من غير الله تعالى، و كل إنسان اعتقد سببا لم يجعله الشرع سببًا، فإنه مشرك شركًا أصغر، و إذا اعتقد أن هذا الشيء المتشائم به - أي سبب ترك الفعل - يضر من دون الله فهو شرك أكبر.
و إذا لم يكن المقصود بنفي الطيرة نفي الوجود، و لكن نفي الاعتقاد الخاطئ في الطيرة أو نفي تأثير الطيرة من دون الله أي لا طيرة مؤثرة فكذلك المقصود بنفي العدوى نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى.
(1) - رواه أبو داود في سننه رقم 3910 وصححه الألباني