الصفحة 20 من 35

وقال ابن عثيمين - رحمه الله -: (وهذا النفي في هذه الأمور الأربعة - أي لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ - ليس نفيا للوجود; لأنها موجودة ولكنه نفي للتأثير; فالمؤثر هو الله، فما كان منها سببا معلوما; فهو سبب صحيح، وما كان منها سببا موهوما; فهو سبب باطل، ويكون نفيا لتأثيره بنفسه إن كان صحيحا، ولكونه سببا إن كان باطلا) [1] .

الوجه الرابع: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ"،و قد كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيْفٍ رَجُلٌ مَجْذُوْمٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاك؛ فَارْجِعْ [2] مما يدل على مشروعية اجتناب مريض الجذام كي لا تنتقل العدوى منه إلى غيره أي أن مخالطة هذا المريض من الأسباب التي أجرى الله - سبحانه و تعالى - العادة بأنها تفضي إلى المرض لا استقلالا بطبعها مما يدل أن للعدوى تأثيرا لكن تأثيرها ليس أمرا لازما بحيث تكون علة فاعلة.

و الإنسان مأمور باتقاء الشر إذا كان في عافية، فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء، وفي النار، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم، فإن هذه من أسباب المرض أي أن

(1) - القول المفيد لابن عثيمين ص 564

(2) - رواه مسلم في صحيحه رقم 2231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت