يكرهون وتردهم عن حاجتهم، و عليه فالمراد بالنفي في الأمرين - نفي العدوى و نفي الطيرة - ليس نفي وجود و لكن نفي الاعتقادات الخاطئة حول العدوى و الطيرة.
الوجه الثاني: اقتران نفي العدوى مع نفي الهامة، والهامة موجودة من جهة اعتقاد بعض الناس و الهامة طير من طير الليل كأنه يعني البومة قال ابن الأعرابي: (كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقول: نَعَتْ إليّ نفسي أو أحدا من أهل داري، فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله) [1] ،وقال الشهرستاني:
(ومن العرب من يعتقد التناسخ، فيقول: إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته، فانتصب طيرا هامة، فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة, وعن هذا أنكر عليهم الرسول عليه السلام) [2] ، والمعنى نفي هذه المعتقدات الباطلة، و عليه فالمراد بالنفي في الأمرين ليس نفي وجود و لكن نفي الاعتقادات الخاطئة حول العدوى و الهامة.
الوجه الثالث: اقتران نفي العدوى مع نفي صفر، و شهر صفر موجود لكن بعض الناس يعتقدون في شهر صفر اعتقادات فاسدة، ويتشاءمون به، ويقولون: إنه شهر مشئوم، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك [3] ، والتشاؤم بصفر من جنس الطيرة المنهي عنها، و عليه فالمراد بالنفي في الأمرين - نفي العدوى و نفي صفر - ليس نفي وجود و لكن نفي الاعتقادات الخاطئة حول العدوى و شهر صفر.
(1) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن حسن ص 309
(2) - الملل و النحل للشهرستاني 3/ 81
(3) - انظر حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص 216