فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

إذا أعرض عن هذا الوحي، ما النتيجة؟ التهديد {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} (الأنفال:24) ، إذا ترك الاستجابة للوحي يحول بينه وبين قلبه، لو حتى حاول أن يرجع بقلبه لا يستطيع {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، وأختم بالحديث الذي رواه الشيخان وهي حكاية نزلت من أجلها آية.

حدثت للزبير بن العوام رضي الله عنه، أنه كان وجار له من الأنصار الزبير له أرض والأنصاري له أرض، أرض الزبير في العالي أرض الأنصاري منخفضة قليلًا، أراد الزبير أن يسقي أرضه وأصر الأنصاري أن يسقي قبله لا كان في مواتير ولا غير ذلك، فالماء إذا جاء تستوعبه الأرض المنخفضة وأرض الزبير التي في العالي لا يصلها ماء، فالمهم تخاصما إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسق يا زبير وأرسل الماء إلي جارك» ، العدل هكذا أنك تترك الماء بقوتها وغزارتها تصل للعالي فالزبير يروي أرضه وأقل قدر من الماء ستستوعبه الأرض المنخفضة، قال: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلي جارك» فغضب الأنصاري، وقال له: أن كان ابن عمتك، حكمت له لأنه ابن عمتك غضب النبي صلى الله عليه وسلم وتلون وجهه وقال: «اسق يا زبير ثم أحبس الماء» .

قال الزبير: فلا أحسب هذه الآية نزلت إلا فينا {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) ، فذكر مراحل نفي الإيمان عمن لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في القضية {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى}

إذا استكمل المرء هذه الثلاثة فقد استكمل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت