ضوابط السياسات المالية في الاقتصاد الإسلامي ودورها في الحد من الفقر - د. بن علي بلعزوز
ضوابط السياسات المالية في الاقتصاد الإسلامي ودورها في الحد من الفقر د. بن علي بلعزوز جامعة حسيبة بن بوعلي -الشلف- مدخل: لاشك في أنَّ السياسة الاقتصادية لأي دولة تشمل على مجموعة من السياسات التي تعمل كل منها على تحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف، ولعل الهدف الذي تشترك فيه الكثير من تلك السياسات إن لم نقل كلها هو الحد من الفقر، على أنَّ السياسة المالية تحتل مكانة هامة بين هذه السياسات، لأنَّها تستطيع أن تحقق هذا الهدف إضافة إلى الأهداف الأخرى، معتمدة في ذلك على أدواتها المتعددة التي تستطيع أن تكيفها حتى تؤثر في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وقد شهدت السياسة المالية تطورات جوهرية نتيجة التطور السياسي والاجتماعي لمفهوم الدولة، وانتقلت من الطور الحيادي إلى الطور المتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك عقب الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 1929 م التي تعرضت لها الاقتصاديات الغربية ومنذ ذلك الحين أصبحت السياسة المالية أداة رئيسية من أدوات السياسة الاقتصادية في توجيه المسار الاقتصادي، ومعالجة ما يتعرض له من هزات وأزمات، غير أنَّ السياسة المالية لا تستطيع أن تحقق كافة الأهداف التي ينشدها الاقتصاد الوطني، بل ينبغي التنسيق بينها وبين السياسات الأخرى، كما أنَّ السياسة المالية تتأثر بعوامل متعددة منها ما هو سياسي والآخر إداري، بالإضافة إلى طبيعة النظام الاقتصادي السائد. و هدف بحثنا هنا ليس تناول دور السياسة المالية في الحد من الفقر، بقدر ما هو التعرف على الضوابط الشرعية التي تحكم السياسات المالية، أو ما يمكن أن نصطلح على تسميته السياسة المالية الإسلامية. المحور الأول: مفاهيم أساسية أولًا: الدولة وضمان حد الكفاف إن ضمان حد الكفاف لكل إنسان يعتبر مبدأ إسلاميًا، سعت لتحقيقه السياسة الاقتصادية في تاريخ الإسلام ... و إذا كانت مداخل تحقيق ذلك متعددة، إلا أننا سنجدها لا تخرج عن ثلاثة، نشير إليها باختصار: - مبدأ ضمان حد الكفاف، وهنا تتدخل الدولة من خلال ما لديها من موارد وقوة تمكنها من فرض زكوات وضرائب (عند الحاجة) على الأغنياء وإعادة توزيعها لصالح الفقراء - مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع فيما بينهم دون الحاجة لتدخل الدولة، لهذا حث الإسلام على الزكاة واعتبره ركنًا من أركان الإسلام، وكذا الصدقة والعارية والهبة والوصية ... إلخ. - دور المؤسسات (سواء كانت ربحية أو غير ربحية) من خلال إيجاد نظام التأمين التقاعد التعاضديات والوقف، فهذا الأخير يعتبر نظام مالي يتيح فرصة لأفراد المجتمع الحصول على حاجاتهم وضرورياتهم للتمويل، فالإسلام شجع على منح القروض الحسنة والتيسير على المعسر، ولا شك أن دور المؤسسات يبدو واضحًا هنا. و يتضح من خلال ما سبق أن القطاعات الثلاثة المكونة للاقتصاد