قال: إني أريد غلامًا نجيبًا أعلمه السحر فإني أخشى أن أموت وليس فيكم من يتعلمه، وبالفعل اختاروا له غلامًا نجيبًا وذكيًا لماحًا، فهذا الغلام وهو يذهب إلى الساحر كان في الطريق صومعة راهب، وكان الرهبان آنذاك كانوا مسلمين، لأنهم كانوا على دين عيسى- عليه السلام- ولم يكن بعث النبي- صلى الله عليه وسلم-.
بيان مكانة كلام الله _عز وجل_.
في مرة من المرات مر هذا الغلام على صومعة الراهب فسمع كلامه فأعجبه الكلام وهذا هو الفرق بين كلام الله- عز وجل- وبين كلام البشر، تجد لكلام الله- عز وجل- طريقًا إلى القلب، حتى ولو لم تفهمه تشعر أن عليه طلاوة وفخامة وجلالة، ويدخل إلى القلب كالسحر حتى وإن لم تفهمه.
بدأ الغلام يميل إلى الراهب ويسمع الكلام ويعجبه الكلام، ويذهب إلى الساحر يسمع طلاسم ولا يفهم شيئًا، سحر معقد مركب، المهم أنه بدأ يتأخر عند الراهب وينسى نفسه، وينسى أنه ذاهب إلى الساحر، فينسى نفسه، وإذا ذهب متأخرًا إلى الساحر ضربه الساحر وإذا رجع إلى أهله ضربه أهله لأنه يتأخر أيضًا عن الموعد.