إنما يستوفي غضبه يوم القيامة، كما في حديث الشفاعة الطويل الذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد وأنس وغيرهم من الصحابة- رضي الله عنهم-، لما البشر كلهم يتوجهون إلى الأنبياء بعد الكرب العظيم والوقوف في الشمس ,كل نبي من الأنبياء يقول:"نَفْسِي نَفْسِي، إِن الْلَّه غَاضِب الْيَوْم غَضَبا مَا غَضَبِه قَبْل ذَلِك قَط، وَلَا يُغْضِبُه بَعْد ذَلِك قَط،"فلا يوجد أحد يستطيع أن يتكلم لا تسمع إلا همسًا، فلما يكون واحد واقف لكي يستمتع بثلاثين سنة فقط على هذه الحياة الدنيا يقف ويعاين كل هذه الأهوال، من أول ما يموت إلى أن يبعث يوم القيامة، ثم هو مرعوب ولا يعرف إن كان سيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وسيذهب إلى الجنة أم إلى النار، وفي الآخر يسحب إلى النار هذا كله لأجل ماذا؟ ثلاثين عامًا.
أنا أريد أي إنسان في الدنيا يعمل لي دراسة جدوى بهذه الطريقة، هذا هو المغبون الخاسر حقيقة، لأن حتى لو ثلاثين سنة سيعيشها منعم في مقابل ثلاثين سنة من العذاب، فلا يوجد بني آدم في الدنيا يختار أن يكون فيه معادلة، لأن العذاب لا يتحمل، هذا الذي يعيش في الدنيا بلا هدف يمسك حبل الكلب، ويعيش حياة ذليلة خسيس ما لها قيمة